التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

facebook


العودة   منتديات الجزائر توداي التعليمية التربوية > منتدى بلادي الجزائر > تاريخ الجزائر

تاريخ الجزائر من الأزل إلى الفترة المعاصرة ...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-17-2009, 11:39 PM   #1
عبد الغني 28
أستاذ ثانوي مادة التاريخ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 1,060
عبد الغني 28 has a spectacular aura aboutعبد الغني 28 has a spectacular aura about
التعريف بشخصية عبد العالي بن بعطوش

يعتبر تاريخ 16 ديسمبر من عام 1929م بالنسبة لعائلة بن بعطوش تاريخا مشهودا،ففي هذا اليوم ولد الطفل الخامس للقائد لحسن بن بعطوش ببلدة سقانة ولاية باتنة حاليا بمنطقة الأوراس،هذه البلدة لم تكن تدري أنها ستلد لنا هذا الطفل الذي سيصبح شابا ثم قائدا ثم شهيدا،انه عبد العالي بن بعطوش المدعو علاوة (1).
من أب هو لحسن بن محمد بن بعطوش(2) الذي كان من الوجوه البارزة في بلدته فهو قائد عرش الخذران في سقانة، وهو قائد معتدل،أي أنه يعرف كيف يتعامل مع الاستعمار من جهة، و من جهة ثانية ربط بطريقة أو بأخرى عواطف ميالة للثورة عند إندلاعها سنة 1954م،وقد توفي –رحمه الله-بعد الإستقلال سنة 1962م.
و من أم هي بن سلامة خدوج بنت مالك بن علي من قسنطينة، من أسرة محافظة متدينة،وهي سيدة يشهد لها من يعرفها بالأخلاق الفاضلة و العشرة الطيبة،تراعي صلة الرحم وحرمة الجوار (3).
و عند إزدياد الطفل عبد العالي بن بعطوش فرحت العائلة بإبنها وأقامت له ما يسمى بالعقيقية كما هي عادة الجزائريين عند إزدياد مولود (4).
تربى الطفل عبد العالي في أحضان والديه ضمن ستة إخوة ذكور، وأربع بنات.

ولما كانت العائلة متدينة،محافظة،تأخذ بمبادئ الدين الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة، فقد إختارت لأبنائها أسماءا من المصحف الشريف حيث سموا إخوته على التوالي: عبد العزيز، عزا لدين ، رشيد ، ولعل ذلك هو سر تسمية الطفل بعبد العالي (5). تزامنت ولادة هذا الطفل مع الأزمة الإقتصادية العالمية عام 1929م، التي هي في الأصل أزمة في الإقتصاد الأمريكي مست جميع الميادين الإجتماعية والإقتصادية و حتى السياسية وإنتقلت أضرارها إلى العالم بأسرهفتضرر منها العالم أيما تضرر




و خاصة دول العالم الثالث (1).
عاش مترجمنا في أسرة متوسطة الحال و مكتفية إقتصاديا، كان يهوى الصيد و الرماية، حيث مارس ذلك مع أقرانه منذ الصغر في أيام العطل المدرسية.
لم يكتب لهذا الشاب الزواج والتمتع بالحياة الزوجية مثل الكثير من الشهداء الذين ولدوا ليستشهدوا في ريعان الشباب لتحرير الجزائر أرضا، شعبا، عقيدة، تاريخا و حضارة، فبالرغم من أن والده كن يهيئ ليزوجه إلا أنه فضل الإستشهاد على الزواج الذي هو حق شرعي أعطاه له الله، فحرم نفسه منه (2).
من هذا العرض السريع للظروف التي ظهرت من خلالها هذه الشخصية و التي ساهمت كثيرا وبفعالية في تحديد معالمها التي أخذ ت من سقانة شموخا وعزة، ومن الأبوين الطيبة و التواضع، ومن عرش الخذران السخاء و الكرم اللذان لا ينقطعان، كان لأسرته الكبيرة المتدينة الأثر في بلوغه المراتب العليا في سن مبكرة .






































إن تتبع مسيرة و مراحل دراسة مترجمنا تفرض علينا التعرض ولو بصورة موجزة على واقع التعليم في العهد الكولونيالي، هذا الواقع الذي فرضته البرجوازية الفرنسية على أبناء المستعمرات لتبقيهم خدما لرأسمالها الذي راح يزداد من فترة إلى أخرى(1) .
ففي هذه الظروف، بدأ مترجمنا حياته الثقافية في سن الرابعة من عمره سنة 1933م، إلتحق بالمدرسة القرآنية على عادة أقرانه، فحفظ جزءا من القران الكريم و شيئا من الحديث و مبادئ الشرعية الإسلامية (2) .
و لما كان مترجمنا من عائلة ميسورة الحال، فإن والده وإيمانا منه بأن خير الزاد هو العلم و الثقافة اللتان يحصن بهما أبناءه من جهة، و من جهة أخرى ليشغلوا مكانة في النظام الكولونيا لي الصعب، لجأ هدا الأخير إلى استقدام معلمين أو مهذبين،وكانت الوجهة الأولى هي إدرار، فجلب لهم المرحوم المعلم "سي مولاي "(3) الذي عرف بعلمه و تقواه لكون سكان الصحراء ضلوا محافظين على ثقافتهم العربية و دينهم الإسلامي، وضلوا بعيدين عن المسخ الأخلاقي و الثقافي الذي بدأ يتطبع به المجتمع المستعمر.
الحقيقة أن هذا النوع من التعليم كان معروفا وسائدا بين الجزائريين منذ القديم،فقبل التردد على المدرسة النظامية التي كان على الطفل الجزائري الإلتحاق بالكتاب لتعلم وحفظ القران الكريم.
وقد حامت أساطير حول هذا التعليم فمثلا كان الأب عند ما يذهب بإبنه إلى المدرسة القرآنية يقول للمؤدب "الطالب" "لك اللحم ولي العظم" وهي مقولة شعبية متداولة، توحي بأن للمؤدب مطلق الحرية في تعليم و تأديب الطفل (4).لقد أظهر مترجمنا في سن مبكرة قدرته على الحفظ و التحصيل فتحصن بالقسطالمعتبر من كلام الله –القران الكريم- و حديث رسول صلى الله عليه و سلم، ومبادئ الشريعة الإسلامية.



وحين بلغ الطفل سن السادسة من عمره سنة 1935م أدخله أبوه المدرسة الفرنسية الأهلية في بلدته المسماة اليوم بإسم الشهيد فرحات محمد الطيب،و فيها أخذ مبادئ القراءة و الكتابة باللغتين العربية و الفرنسية(1).
و المعروف أن برنامج هذا النوع من المدارس كان يطغى على محتواه اللغة الفرنسية و الحق أن التلميذ عبد العالي أظهر تحصيلا ممتازا في مدرسته الجديدة، ويظهر هذا من النتائج التي حققها و التي كانت تثلج صدر والده و لا شك كان يحضره إلى مهمات كبيرة في المستقبل .
وقد يكون تردد الطفل عبد العالي على المدرسة الفرنسية لما رآه والده من أهمية التعليم الفرنسي الجديد مكانة و مستقبلا وشأنا للشاب، فالمعروف بأن الوصول إلى الوظائف الإدارية وكذا الإجتماعية المرموقة تفرض مستوى و تكوين فرنسي معينين.
و قد يكون إرسال التلميذ عبد العالي إلى المدرسة الفرنسية انقيادا لتعاليم الإدارة الفرنسية وفي حالة مخلفتها يتعرض ولى التلميذ لعقوبة مالية(2)، شأنه شأن أقرانه من الأهالي لأننا نعلم أن التعليم الفرنسي كان إجباريا و إلزاميا على الأقل من الناحية القانونية.
مهما تكن الأسباب التي دفعت الأب لإرسال ابنه إلى المدرسة الفرنسية فهو الوالد ولأنه كان مرتاحا لهذا الموقف ، فهو من جهة كان متأكدا بأنه لا خوف على إبنه الذي كان قد حصنه بالتعليم الديني، فهو محصن من مخاطر التعليم الفرنسي حسب إعتقاد أهالي المسلمين إبان الفترة الكولونيالية الذين كانوا يشككون في أن التعليم الفرنسي إنما القصد منه في المقام الأول هو إخراج أبناء الأهالي عن دينهم و تمسحهم بديانة الدولة المستعمرة(3) .
وفي نفس الوقت فإن مكانة و وضع العائلة كعائلة محظوظة كانت لا تمانع على إرسال أبنائها إلى المدرسة الفرنسية، بل كانت ترى بأن هذا العمل سوف يمكن هذا الطفل في المستقبل من شغل منصب في إطار النظام الكولونيالي .



ومما تجدر الإشارة إليه أيضا أن التعليم الفرنسي كان يسمح للأهالي الخروج بما يدور في القرية،فالمدرسة الفرنسية تعتبر بمثابة نافدة إلى ما وراء القرية ووسيلة جديدة للإطلاع على التطور والتقدم الذي وصلت إليه الأمم المتقدمة و المتطورة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان التعليم الفرنسي يمكن متلقيه أو الطالب الجزائري على فهم وإدراك حقيقة النظام الاستعماري الذي يعيشون تحت إدارته (1).
وما إن حلت سنة 1937م حتى انتقل عبد العالي بن بعطوش إلى مدينة باتنة ليواصل دراسته الابتدائية هناك، فعند وصوله إلى هذه المدينة وجدها لا تزال تعيش واقع تلك التجربة السياسية الفاشلة التي خاضها الجزائريون في المؤتمر الإسلامي،(2) والتي كانوا يرون فيها المخرج من الوضعية الأهلية المزرية التي فرضها النظام الكولوني الفرنسي.
لقد درس مترجمنا عند انتقاله إلى المدينة - باتنة - في المدرسة الأهلية المخصصة للأطفال العرب و المسماة اليوم بمدرسة الأمير عبد القادر وواصل دراسته فيها إلى لأن نال شهادة المنحة بفوزه في امتحان السادسة (3) ،هذه الشهادة تميزت بصعوبة اجتيازها والطفل الذي يصل إليها و هو ذو سن صغيرة تساعده الإدارة الفرنسية على المصاريف،أما إذا وصل الطفل إلى سن العاشرة ولم يتحصل عليها يطرد و يحرم من الدراسة فيها،لذلك كان قلة قليلة من يحصلون عليها (4).
إن الدراسة في النظام الكولونيالي صعبة و مكلفة، حيث كان على الطفل الجزائري أن يدفع مصاريف مقابل تعلمه،يجمع هذه المصاريف قابض الضرائب ، و في حالة عدم دفعها فإنه يقصد أولياء التلاميذ و يسجل ما عندهم من قطعان ورؤوس أغنام و أبقار و يحجزها عنده حتى يدفعوا ما عليهم من مصاريف، وتروي لنا أخت عبد العالي حكاية في المجال تقول "كان شخص فقير جدا له ابن يدرس مع الفرنسيين، وفي أحد الأيام جاء قابض الضرائب



ليقبض مصاريف التعليم فلم يجد غير الجمل الذي كان يملكه فأخذه معه حتى يدفع ما عليه من غرامة (1) وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تعسف القوانين الاستعمارية.
لقد أنهى التلميذ عبد العالي مرحلة التحصيل الابتدائي سنة 1942م في باتنة، وأظهرت النتائج التي تحصل عليها تفوقه في المدرسة و هذا بشهادة معلميه و النتائج التي حققها و المتوجة بشهادة الابتدائية (2) .
الحقيقة أن هذه الشهادة تعبر مرحلة هامة و متقدمة من التحصيل العلمي و الثقافي بالنسبة لعبد العالي وعائلته على سواء، و لا شك أن هذا المستوى الذي بلغه قد سمح لعائلته أن تتبوأ مكانة مرموقة بين أعراش سقانة، فكان مفخرة لأبويه،و بهذا يكون عبد العالي قد قطع مرحلته الدراسية الأولى بتفوق ملحوظ مما أهله ولا شك على مواصلة تعليمه، و قد مكنه هذا التحصيل إلى الانتقال إلى مدينة باتنة بإصرار من والده على إرساله إلى المدينة لمواصلة مشواره التعليمي .
في سنة 1942 م انتقل عبد العالي بن بعطوش إلى المرحلة الإعدادية أو المتوسطة في المدرسة المتوسطة العصرية للمدينة والتي أخذت بعد الاستقلال اسم الشهيد عبد العالي العمراني .
ففي المدرسة المتوسطة العصرية راح التلميذ بن بعطوش يضع الحجر الأساسي لعلاقات من جيله ، وهم بدورهم جاؤوا من مناطق أخرى، و الحق أن هذه العلاقات على بساطتها و تواضعها في هذه المرحلة سوف يكون لها شأن في المستقبل .لقد كان الطالب أحمد بودي شنوف (3)
من أصدقاء عبد العالي الذين توثقت علاقتهم في فترة الدراسة أكثر فأكثر و استمرت إلى مراحل ما بعد المتوسطة (4)، هذا بالنسبة للموضوع الجديد في المتوسطة العصرية بباتنة،أما التحاقه -عبد العالي –بالمتوسطة العصرية بالنسبة لأهله و جيرانه وأبناء قريته ببريكة.



واصل عبد العالي دراسته في المتوسطة باللغة الفرنسية إلى إن فاز في إمتحان الإعدادية و نال شهادة الأهلية في حدود عام 1946م ،بعد سنة من نهاية الحرب العالمية الثانية و إنعكاساتها السلبية على الجانب الإجتماعي و الإقتصادي كإنتشار المجاعة و الأمراض المهلكة إلي جانب الصعوبات الاقتصادية، كما كانت لأحداث 8 ماي 1945م إنعكاسات على الناحية النفسية و الاجتماعية على المجتمع الجزائري المسلم(1).
و قد كان لهذين العاملين أثرهما البارز على نفسية الشاب بن بعطوش الذي لا شك انه قرأ أو سمع أخبارا عن وحشية السلطة الفرنسية في تعاملها مع من وقفوا إلى جانبها في الحرب و ساعدوها على تحرير الأراضي الفرنسية من تعديات النازية و الفاشية(2).
بعد تتويج مترجمنا و حصوله على الشهادة الأهلية كان عليه الإنتقال إلى المرحلة الثانوية إما مدينة الجزائر العاصمة أو قسنطينة، وقد اختار عبد العالي مدينة قسنطينة و لم يكن اختياره لها صدفة بل لوجود أخواله بها من جهة،و من جهة أخرى لكون مدينة قسنطينة بالنسبة للجزائريين في هذه الفترة تعد قبلة لطلبة والساعين إلى العلم والمعرفة باللغتين العربية و الفرنسية (3).
فمدينة قسنطينة هي مدينة الشيخ عبد الحميد بن باديس(4) رائد النهضة العلمية و الفكرية و الدينية في الجزائر و منبع الفكر الإصلاحي الذي صار معروفا عند الخاص و العامة،و من جهة أخرى فمدينة قسنطينة بها أقدم المدارس العربية و الفرنسية و بها أيضا حياة ثقافية و سياسية ستهوي الشبان المثقفين،من هده المقدمات فضلها الشاب عبد العالي (5)



بنزول الشاب عبد العالي المدينة وجدها في غليان سياسي واضح(1)، فالحركة الوطنية الجزائرية بمختلف توجهاتها اليسارية و اليمينية تبحث عن مخرج من حالة العقم السياسي الذي لم يأت بنتيجة رغم النضالات والتضحيات التي قدمتها هده الفئات(2)، فالعلماء أصبحوا أكثر ابتعادا من سلطة الاحتلال خاصة بعد سجن زعيمهم البشير الإبراهيمي و كذا فرحات عباس(3)، الذي لقي نفس المعاملة .
ففي هذا المناخ السياسي و الثقافي إنهمك مترجمنا على الدراسة و التحصيل عله يحقق نتائج تترجم رغبته و تطلعاته و ليتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع، و في نفس الوقت ليحقق تمنيات والده الذي كان يدعو الله أن يبلغ أولاده ما بلغته هده الفئة الاستعمارية،فبحكم عمله كقائد، كان يدرك أكثر من غيره أهمية و فائدة التعليم و التكوين بالنسبة للفرد و الجماعة(4).
لقد إتسمت أيام الشاب عبد العالي في قسنطينة بالجد و الإجتهاد و هذا يظهر من خلال النتائج الجيدة و الممتازة التي تحصل عليها، فحسب رواية أخيه رشيد فإن عبد العالي كان كثير الإطلاع، شغوفا لقراءة الكتب الأدبية والفلسفية مثل كتابات الأدباء الفرنسيين أمثال: فيكتور هيغو،لامارتين و فولتير،وكل كتابات أدباء و فلاسفة عهد الأنوار، إلى جانب هذا النوع من الكتابات فقد كان يطلع مترجمنا على كتابات النخبة المغاربية مثل كتابات الحبيب بورقيبة، فكان الكتاب صديقه الملازم وجليسه الدائم، ويذكر عز الدين بن بعطوش أن أخاه-عبد العالي- لا يتكلم كثيرا مع إخوته من كثرة انشغاله بالقراءة و المطالعة.
والحق أن هذه الخصائص معهودة عند النبغاء في العائلات الجزائرية، فكم قرأنا تراجم العلماء و الفقهاء أنهم يهجرون الناس في سبيل القراءة و المطالعة، ويبدو لنا أن الشاب عبد العالي من هذا الفصل.



وهكذا كللت جهود هذا الشاب وإنكبابه على الدراسة بإجتياز المرحل الدراسية بتفوق ملحوظ، فبالرجوع إلى دفاتر الإختبارات المختلفة للشاب عبد العالي يظهر لنا الكثير من المواد الدراسية سواء كانت هذه المواد باللغة الفرنسية أو العربية أو حتى باللغة الانجليزية ، و هذا إن دل على شيء إنما يدل على ذكاء الشاب عبد العالي وتميزه بين بني جيله ، فقد إجتاز مرحلة الثانوية و توج بالنجاح الباهر لدورتي البكالوريا بين سنتي1948م و1949م(1).
هذه النتيجة قلما يصل إليها طالب جزائري، فلا شك أن هذا التتويج كان له صدى واسع في نفسية الطالب عبد العالي و بقية أهله و في مقدمتهم القائد لحسن بن بعطوش، و أثناء عودته في العطل الصيفية فمن خلال الشهادات التي أمكننا الرجوع إليها تجمع على أنه كان قليل الكلام كثير القراءة و الاطلاع، محدود الاختلاط لا يتعدي أصدقاءه في مدينة باتنة ، حيث كان يتردد عليهم من حين لأخر لتبادل الأفكار و ما كانوا يعيشونه من يوميات الاستعمار(2).
و الحق إن كان أصدقاؤه لا يذكرون عنه أنه كان جريئا في نقده للتعسفات الإستعمارية فقد يعد هذا محافظة على مكانة و سمعة والده، غير أن هذا لم يمنعه من حضور جلسات خاصة مع أصدقائه و المقربين له وأن يبدى إستيائه من السياسة الإستعمارية التي تتنافى مع القيم الفكرية و الإنسانية التي قضاها على مقاعد الدراسة، و مع العلم أن هذا المستوى لم يكن ليرضى الشاب الطموح –عبد العالي بن بعطوش –إذ قرر هذه المرة الانتقال إلى الجزائر العاصمة لمتابعة دراسة علما بأن معدله يسمح له بالتسجيل في قسم الطب (3).






وتعتبر العاصمة حيث مقر الحكومة العامة المحطة التي كان لها الأثر العميق على نفسية و المستقبل عبد العالي، حيت التحق بكلية الحقوق في نفس الجامعة سنة 1951م (1).
وقد اختار عبد العالي هذا التخصص من أجل أن يكون محاميا مدافعا عن حقوق شعبه ووطنه في محاكم الاستعمار الفرنسي، و في فرع الحقوق لم تستطيع الإدارة الاستعمارية عرقلة و مضايقة هذا الشاب الذي تميز بذكائه في هذا المجال (2).
إنكب عبد العالي على دراسة القانون حتى نال شهادة الليسانس في القانون بين سنتي 1955-1956م.
إن عبد العالي بن بعطوش من القلائل الذين إستطاعوا مواصلة تعليمهم العالي رغم القوانين الإستعمارية التعسفية، فهو الوحيد في العائلة الذي استطاع إتمام تعليمه حتى وصل إلى الجامعة.
وبهذا يكون عبد العالي قد أنهى مرحلته الدراسية الأخيرة ليفكر بعدها في الإلتحاق بالثورة التحرير الكبرى بعد تخرجه مباشرة .

عبد الغني 28 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-24-2009, 11:36 AM   #2
قمر
مشرفة القسم الاسلامي
شخصية مهمة داخل المنتدى
 
الصورة الرمزية قمر
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,858
قمر will become famous soon enough
افتراضي

شكرا على هذا التعريف الشامل

جزيت كل خير أخي الكريم

تحياتي لك

__________________
قمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright copy;2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
new notificatio by 9adq_ala7sas
A2D Theme V1. By Dzair.Net
Copyright © 2005 - 2014 Algeria-tody.com . All rights reserved