منتديات الجزائر توداي التعليمية التربوية

منتديات الجزائر توداي التعليمية التربوية (http://www.algeria-tody.com/forum/index.php)
-   تاريخ الجزائر (http://www.algeria-tody.com/forum/forumdisplay.php?f=18)
-   -   ظهور البصائر الأولى 1935/1939م الجزء2 (http://www.algeria-tody.com/forum/showthread.php?t=7053)

عبد الغني 28 07-24-2009 12:30 AM

ظهور البصائر الأولى 1935/1939م الجزء2
 
-4/ الشيـخ العلامة البشير الإبراهيمـي :

ولد البشير الإبراهيمي بن محمد بن عمر بن السعدي بن عبد الله بن عمر الإبراهيمي يوم الخميس 13 شوال عام 1306ه الموافق ل 14 جوان 1889 [1] بقبيلة أولا د إبراهيم بن يحي بن مساهل بقرية رأس ألواد [2] و التي يرفع نسبها إلى إدريس عبد الله [3] الجد الأول لا أشراف الأدارسة يعرف باسم إدريس الأكبر و هو الذي خلص إلى المغرب الأقصى بعد وقعة فخ[4] بين العلويين , و العباسيين و إليه ترجع أنساب الأشراف الحسينيين في المغربين الأقصى و الأوسط"[5] و تنتهي قبيلة أولاد إبراهيم إلى قريش أو هلال بن عامل , و في هذا الصدد قال الإبراهيمي:)فمما لاشك فيه أن نسبنا عربي صميم , إن لم يكن في قريش فهو في هلال بني عامل لأن موطأ الحاضر من المجالات الأولى التي كان لبني هلال فيها مضطرب واسع لأول هجرتهم من صعيد مصرفي أواسط المائة الخامسة([6]و منه فإن الإبراهيمي كان يعتز بأصله العربي العريق.و لقد كان الإبراهيمي وحيد لوالديه من الذكور الذين ماتوا كلهم [7] و ثالث أختين , أما أمه فهي "حدة بنت محمد" [8]
ففي أحضان هذه القبيلة ذات الأصول العربية العريقة , و لد الإبراهيمي و رأى النور الأول , و كان لذالك الأثر الكبير فيما بعد في تربيته و فكره و في هذا ما نذكره لاحقا.
-نشأتـه و تعليمــه: نشاْ الإبراهيمي في جو ملائم و في عائلة توارثت العلم أبا عن جد منذ 5 قرون مضت[9] يلوذ إليها طلبة العلم من مختلف أنحاء البلاد , تتكفل بهم من إيواء و تعليم, إلى أن يحصلوا على مبتغاهم من شتى أصناف العلم الديني و الدنيوية منها, و قد أكد الإبراهيمي هذا الدور العلمي و الديني و الاجتماعي لعائلته و في قوله: )ان لأجدادي تاريخ قديم, في العلم يرجع إلى قرون , كانوا مرجعا في الفتية الدينية و الصلح بين العشائر مهما شجر بينهم خلاف و كانوا ملاذا لطلبة العلم ففتحوا بيوتهم لعشرات طالبي العلم يرحلون إليهم من أقصى البلاد, فيقومون الطعام و تعليمهم, و منهم من لا يخرج إلا عالما([10]
و بالتالي فسمعة عائلة الإبراهيمي قد كانت لها سمعة في مختلف أنحاء الوطن , حتى أصبحت ديارها قبلة لطلاب العلم و المعرفة,و في ظل هذا الجو الملائم نشأ الإبراهيمي على غرار أبناء العائلة الريفية المتعلمة البسيطة في العيش و محافظة في السلوك و الأخلاق [11].
فقام على تربية و تعليمه منذ البداية عمه شقيق والده الأصغر , محمد الكي الإبراهيمي الذي كان معروفا و حامل لواء الفنون العربية مدافعا عن نحوها و صرفها و اشتقاقها و لغتها ،و أخذ كل ذالك عن البقية الصالحة من علماء هذه الفنون في الإقليم الذي يعيش فيه[12].
و قد كان الإبراهيمي في طفولته ملازما لعمه حتى النوم و الطعام فكان لا يتركه دقيقة واحدة من فائدة علمية, فضلا عن قراءة القرآن على يديه, و لعلى ملازمته لعمه أكسبته ذاكرة و حافظة خارقتين للعادة , حيث حفظ القرآن الكريم و عمره ثماني سنوات, و على ذالك حفظ ألفية ابن مالك و تلخيص المفتاح و لما بلغ التاسعة من عمره , أصبح يفهم مفردات القرآن و غربيه , و هي السنة التي أصيب بها بعاهة العرج في رجله اليسرى نتيجة للإهمال و التقصير في العلاج , و قد خلف ذالك في نفسه آلما حادا و حزنا كبيرين
شغله عنها شغفه بالعلم و إنكبابه على المطالعة و قراءة الكتب المختلفة،و لما وصل سن الرابعة عشر حفظ عددا هائل من الكتب و الأشعار ، إذ تمكن من حفظ ألفية أبن المعطي الجزائري و الفتي العراقي في الأثر و في السير [13].
و نظم الدول لأبن الخطيب و معظم رسائل فحول المشارقة و كتب اللغة و الآداب، حيث حفظ جزءا كبير من شعر المتنبي, كما حفظ الكثير من رسائل سهل بن هارون و بديع الزمان, و بإرشاد من عمه حفظ كتاب كفاية المتحفظ للأجدابي الطرابلسي, و كتاب الألفاظ الكتابية للهمداني , و كتاب إصلاح المنطق ليعقوب الشهيب, و كتاب الفصيح لثعلب [14]
كل هذه الكتب كان لها أثر بالغ على ملكة البشير الإبراهيمي اللغوية, و لما أصيب عمه بالمرض لازم الفراش و أذن له بالتدريس نيابة عنه لزملائه الطلبة, و هو في سن الرابعة عشر عام , و لما توفي عمه عام 1903م كان قد ختم عمه دراسة بعض الكتب فأجازه الإجازة المعروفة العامة , و بعد ذالك واصل تدريس ما تعلمه من عمه إلى غاية اجتيازه سن العشرين[15] و هي مرحلة جديدة في حياته كما عبر عنها هو بنفسه قائلا: ) أشرقت على الشباب حتى أصبحت بشر, آفة يصاب بها مثلي, و هي آفة الغرور, و الإعجاب بالنفس......و كدت أهلك لولا طبع أدبي مرح كريم, و رحلة إلى الشرق كان فيها شفائي, من تلك الآفة (و هي حالة نفسية تعتري كل شباب يملك مثل القدرات الفكرية, و الإستعددات الشخصية التي كان يتميز بها الإبراهيمي الشاب الطموح و بسبب تلهفه الشديد عل طلب العلم, و المعرفة و لم يستطيع الإبراهيمي أن يبقى في الجزائر التي أصبحت لا تلبي طموحاته في هذا المجال بسبب الهيمنة الاستعمارية فشد الرحال عام 1911م إلى المشرق العربي قبلة للأدب و العلم و المعرفة من أبناء العرب , و المسلمين كما كان يزخر به من مدارس, و جوامع علمية ذات مستوى علمي راقي في علوم الدين و الدنيا على حد سواء.[16]
رحلتـه إلى المشـرق العربـي: و لما أشرف البشير الإبراهيمي على فترة الشباب , تاقت نفسه على الهجرة إلى المشرق العربي , فاختار المدينة المنورة التي سبقه والده إليها عام 1908م، فرارا من ظلم و اضطهاد فرنساو السبب يعود إلى فراره من التجنيد الإجباري على غرار إخوانه الجزائريين [17] و في طريقه إلى المدينة المنورة مر بتونس و ليبيا [18] ثم عرج على القاهرة و أقام بها ثلاثة أشهر طاف خلالها بمختلف حلق الدروس في الأزهر , و لم يغادرها إلا بعدما زار الشاعر العربي الكبير-أحمد شوقي-غيره من الشعراء الكبار.[19]
و بعد هذه الإقامة التعليمية المفيدة و إتصالته بشخصيات أدبية و إصلاحية مرموقة في المجتمع المصري, شد الرحال مرة أخرى قاصدا المدينة المنورة عن طريق البحر من مدينة بور سعيد إلى حيفا بفلسطين, و منها ركب القطار إلى المدينة المنورة [20] و التي وصل إليها في أوائل عام 1912م متخفيا مثلما فعل والده, و لما استقر به الأمر عكف على القراءة و الإقراء و بدوره كان يلقي الدروس متطوعا و يتلقى الدروس في التفسير و الحديث, و علم الرجال و الأنساب العرب و علم المنطق و الحكمة المشرقية و أمهات كتب اللغة والأدب [21] و يرى أبو القاسم سعد الله أن الإبراهيمي أثناء وجوده بالمشرق العربي تأثر بحركة الجامعة الإسلامية و بالحركة السلفية، و التي تدعوا لأتباع النبي صلى الله عليه و سلم و السلف الصالح[22]
و في المدينة المنورة كان أول لقاء بين الإبراهيمي و عبد الحميد بن باديس, و قد حصل ذالك في موسم الحج لعام 1913م, ثم تلتها لقاءات أخرى و كان يلتقيان كل ليلة لأداء صلاة العشاء في المسجد النبوي الشريف و هذا لمدة ثلاثة أشهر[23] و اعتبر الإبراهيمي أن تلك اللقاءات المتكررة بينه و بين ابن باديس , هي التي وضعت الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين , و التي ظهرت بصفة رسمية إلى الوجود يوم 5 ماي 1931 بالجزائر العاصمة [24]
إذن لقد مكنت هذه الرحلة إلى المشرق العربي للإبراهيمي على تحمل مشقات السفر, و الإقدام دون يأس في سبيل الطموحات السامية التي أراد أن تكون حياته متعلقة به , و من الاحتكاك بالبيئات الاجتماعية و الحضرية التي مر أو نزل بها.
كما سافر إلى دمشق بالشام و كان وصوله في 1917, و قد عمل هناك مدرسا في الوعظ و الإرشاد في الجامع الأموي في الحديث و التفسير ، و أستاذ اللغة العربية في المدرسة السلطانية و تخرج على يده الكثير من الطلبة النجباء، و هم اليوم أعمدة الأدب العربي في سوريا [25] كما شارك الإبراهيمي في النشاط السياسي و كانت له مواقف و آراء من خلال انضمامه إلى النوادي و الجمعيات السورية.
و أخيرا قرر انه حان الوقت ليتزوج فاختار فتاة تونسية من أصول تركية نزحت عائلتها إلى المدينة المنورة بعد الاحتلال الفرنسي لتونس عام 1881, ثم إلى دمشق أنجب منها ولد واحد لكن قضاء الله أخذ والده و حماته [26] و لما حلت سنة 1920م, اقتنع الإبراهيمي بالعودة إلى أرض أبائه بعد غياب دام قرابة تسعة سنوات الذي عاصر قدومه هذا الكثير من العلماء منهم الطيب العقبي و ابن باديس , و قد كانت هذه الكوكبة قد تغذت بفكر و ثقافة المشرق العربي و تفهمت أبعاد السلفية الصحيحة التي بنيت في تلك البقاع.
و فعلا عاد الإبراهيمي إلى وطنه بعد أن إكتمل تعليمه , و استقامت شخصيته و أصبحت الفرصة سائحة من أجل خدمة بلده و الدفاع عنه بعد أن سبقه إليها –بن باديس – الفارس الأول لبذور النهضة العربية و الإسلامية في الجزائر, و بالتالي أصبح الساعد الأمين –لإبن باديس- في قيادة الحركة الإصلاحية في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين, و خلفيته في الرئاسة بعد وفاته في 16 أفريل 1940, و يتقلد رئاسة تحرير جريدة البصائر بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945, و التي من أبرز وسائل الإصلاح لدى الجمعية, كما أطلق عليها هي لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
3-5- العربــي التبســي:
و لد الإمام العربي التبسي بناحية اسطح جنوب غربي تبسة , وتبعد عنها بنحو 100كم عام 1312ه الموافق ل 1895م و يقول الأستاذ محمد علي دبوز- رحمة الله [27] و قد استمد معلوماته من أقار ب أصدقاء الإمام , ان أسرته كانت على جانب من المعرفة و الثراء , و أنه بدأ مرحلة الأولى من التربية و التعليم في مسقط رأسه , و على يد والده و بعد وفاة والده 1320ه/1903م بدأت رحلاته العلمية و كانت كمايلي :
1- الرحلـة إلى الحتقـة جنـوب شـرق خنشلـة حوالي 1907م
2- الرحلـة إلى نقطـة بتونـس 1910م
3- الرحلـة إلى تونـس –العاصمـة –جامع الزيتونـة 1914م
3- الرحلـة إلى الجامع الأزهـر , حوالـي 1921م
5- الرجـوع إلـى الجزائـر في 1927م
و تبين هذه الرحلات النشيطة المتتالية في ظروف صعبة, أن الرجل كان على جانب مهم من قوة الشخصية وصلابة العزيمة و صدق الرغبة و تحصيل المعرفة, وعندما يلتمس الدارس الأسباب المباشرة و المنطقية لهذا الاتجاه لدى الإمام منذ فجر حياته لا يكاد يجد سببا يصلح لتفسير هذه الحياة التي اختارها و بناها لنفسه.
- و لقد ورث الشاب العربي التبسي عددا من الصفات الخلقية و الأخلاقية و ورث منها ذالك الإحساس بمرارة الظلم و الحرمان و قسوة الحياة في ظل الاستعمار الصليبي, بالإضافة إلى ذكريات التاريخ الإسلامي و ما تصوره من عدل و عز , أمجاد تتناقض في مجموعها[28] .
في الواقع تناقضا حادا و عنيفا في نفس المسلم الصادق الإيمان , و مما لا شك فيه كذالك أن هذا الجانب من حياته النفسية شأنه أي شاب يطمح للمعرفة يكون قد أدى به إلى عدد من التساؤلات الصعبة يتمثل بعضها به , و يدور بعضها حول الأسرة و الوطن و أبى له أبواب على كل ذلك من بيئة محرومة من المعرفة و الحرية و الحق؟ و غير مستبعد أن يكون هذا الجانب النفسي أحد عوامل التي شحذت عزمه و دفعت به إلى الاغتراب بحثا عن حقيقة يحس بها و لا يكاد يتصورها حقيقة التناقض بين عدد من الحقائق التي فتح عينيه عليها : مسلم حاكمه في نسبي ؟ متى حدث ؟
و غير مستبعد كذالك أن يكون البحث عن إجابات المسائل السابقة و غيرها مما يعتبرها الناس بسيطا من بين الأسباب التي جعلت الشاب لا يرفض الاغتراب و يبكي و يمتنع , و إنما يقبله بثقة تامة في النفس و إصرار كبير على الوصول إلى الحقيقة! فقام بعدة رحلات منها إلى :
-جامــع الزيتونــة: تعلم فيه ما يزيد عن نصف عقد ثم ذهب إلى مصر [29] و لعل دراسته للشريعة و أصول الدين في الزيتونة ثم في الأزهر مكنته من الإلمام و التصور الإسلامي الحياة الاجتماعية في مختلف جوانبها. [30]
و صلة الإمام العربي التبسي –بأبن باديس –خاصة و الحركة الإصلاحية عامة ليست صلة بغية و إنما هي صلة التقاء في تجربة و تصور و موقف ذالك أننا نجده منذ العشرينات , و حينما كان طالب بالأزهر ينشر عددا من المقلات الإصلاحية في صفيحة النجاح , ثم في الشهاب الأسبوعي ثم الشهري , وهي مقالات لا يكاد يختلف فيها عن بن باديس تصورا[31].
واستنتاجا قبل أن يتم أول اتصالا مباشر بينهما عام 1927 بعد عودته إلى الوطن , لذالك يمكن القول بأن صلة الحركة الإصلاحية كانت صلة التقاء فكري وممارسة ولقد استمد الإمام فكره وسلوكه ومنهجه في الربط بين الكل الكلمة و الإيمان و المعرفة , و كان بذالك إنسانا كونه القرآن و السنة , وبذالك تم التوصل إلى التلاحم بين عصر الصحابة عصر الدعوة و الجهاد و المعرفة والحرية وعصر المصلحين : ابن باديس-مبارك الميلي –الإبراهيمي...
- أما الآثار الفكرية, وهي مقلات تتضمن آراء في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر من حيث منطلقاتها ووسائلها وغايتها, وبعد ذالك نشرت عدد من مقالاته خصصها للحديث عن الطرقية , و بين فيها حقيقتها و دوافع القائمون بها و صلتهم بالكتاب و السنة , و هذا القسم الأخير من آثاره و تعاليمه فيه القضايا التالية:
* -الوعظ و الإرشاد.
* -مواعظ رمضان.
* -فصل الدين عن الحكومة.
* -مجموعة من الفتاوى.[32]
حيث دخل التبني ضمن جمعية العلماء المسلمين و ارتقى حتى أصبح رئيسا لها و شارك في الحركة الإصلاحية مشاركة فعالة .[33]
و كان العربي التبسي يمتاز بقوة الشخصية و صلابتها و الشجاعة في إبداء الرأي و الدفاع عنه و الثبات عليه مهما كانت الظروف هذا إلى جانب ثقافة الواسعة , و قد كان أحد شهداء ثورة أول نوفمبر (1954-1962).[34]
و لقد حصل التبسي على شهادة الأهلية من جامع الزيتونة , و أصبح مؤهلا لشهادة التحصيل سافر إلى جامعة الأزهر بالقاهرة, و لما أنهى دراسته هناك رجع إلى تونس فشارك في امتحان التحصيل و نجح نجاحا فائقا, و عندما اشتدت الحركة الوطنية التونسية أنشئ الحزب الدستوري الحر عام 1920, و أصبح العربي من حملة الأنصار العاملين لصالحه, حيث كان ثائرا بطبعه على الاستعمار [35]
1. و كانت مدة إقامته في تونس 7 سنوات من 1931 إلى عام 1920 حيث رحل منها إلى مصر التي قضى فيها 7 سنوات أخرى , ثم عاد إلى الجزائر حيث سمع باستفحال الحركة الإصلاحية عن طريق الرسائل , و الصحف التي كانت تنقل إليه نشاط العلماء الذين رجعوا إلى أرض الوطن و أخذوا يؤسسون المدارس و النوادي و ينشرون الصحف ، و قد شارك مع جماعة الشهاب , و لما نزل إلى تبسه عام 1927 شرع في ميدان التعليم على المنهج الإصلاحي الذي نال رضاه الشيخ بن بأديس[36] و منذ 1932 ظهر التبسي على المنبر الرسمي للحركة الإصلاحية في جويلية 1935أصبح عضوا فيس المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين, و شغل منصب الأمين العام للجمعية خلفا للأمين العمودي , و لما توفي ابن باديس , خلفه في رئاسة الجمعية الإبراهيمي عين العربي –نائبا له- ، ولما اندلعت ثورة أول نوفمبر1954- 1962، قرر زعماء الجمعية الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني ، و حل الجمعية نهائيا و قامت سلطات الاحتلال باختطافه ، و اغتياله في ظروف غامضة يوم 4 أفريل 1957 ، ولقد تعرض على عملية الاعتقال مرات عديدة إبان الحرب العالمية الثانية ، فبينما فرضت إدارة الاحتلال الإقامة الجبرية على كل من البشير الإبراهيمي في آفلو، قامت باعتقال العربي التبسي- و ذالك نظرا لأنه كان أكثر من زملائه العلماء في ثورة في ذالك الوقت ضد الاستعمار ، و أقوى لهجة في الهجوم على مظالمه[37] ،فالعربي التبسي كان أبرز الشخصيات التي كانت تعمل على نشر و تدعيم الحركة الإصلاحية في منطقة الشرق الجزائري،وكان-صاحب-مذهب-قديم-ومعقد.
3-6- الشيخ محمد خير الدين:
المولد:شهدت بلدة فرفار*، بواحات الزيبان بدائرة بسكرة مسقط رأسه، في شهر ديسمبر 1902، ونشأ في كنف والده خير الدين بن حمد أبي جملين والحاجة الزهراء بنت المغربي مع أربعة إخوة أشقاء جاؤوا بعده.
واهتم والده بتنشأتهم نشأة دينية، فقد كان حافظا للقرآن الكريم مواظبا على الصلوات في أوقاتها كان يتلوا الأوراد في الصباح والمساء، ويؤثر مجالسة العلماء ويقول:(إن مجالستكم تحيي القلوب الميتة).
وكان يتردد على منزلنا جلة العماء- الشيخ العابد السماني الجلالي- النابغة الشاعر محمد بن عزوز الخالدي – والشيخ مصطفى أبى عبد الله الغمري- وكان والدنا ذا صلة وثيقة – بالشيخ المدني بن الشيخ علي بن عمر- يحضر دروسه في شهر رمضان ، رحمهم الله جميعا[38].
اهتم والده بتربيتهم تربية دينية هو وإخوته ، فغرس في نفوسهم تعود أداء الصلوات في أوقاتها وحرص على إتمامهم حفظ القران الكريم، فحفظوه جميعا ما عدا شقيقهم الأصغر الذي حفظ النصف فحسب، ثم ألحقه –خير الدين- بالمدرسة التابعة لجمعية العلماء المسلمين ببسكرة، وتخرج فيها بالشهادة الابتدائية، وكان والده يشركه الرأي في بعض شؤون الحياة، وبذلك تحمل مسؤولية مختلف الأمور وأثمرت هذه التربية ثمرات طيبة في العلاقات الأسرية، فيما بيننا فكانوا يسكنون منزلا واحدا ويطعمون من قدر واحد، كما غرست هذه التربية في نفوسهم المحبة والتعاون والاحترام المتبادل بينهم وبين الآخرين، فسجل لإخوانه الطاعة، والعمل الجاد في سبيل الحفاظ على ما تركه والداه من تراث مادي وأدبي رحمه الله وطيب ثراه. [39]
وبعدما حفظ القرآن ـ خير الدين- كان يتطلع إلى تعلم العلم ولما لم يكن في بلدته من يدرسه للطلاب ، فكر في الرحلة لطلبه في أي مكان " بالزيبان ببسكرة " وارتحل الى تونس، وقد اهتم والده برحلته الأولى الى قسنطينة – وكانت الثانية الى تونس ، وقد اهتم والده برحاته الأولى وهيأ الأسباب ، أما الرحلة الثانية فقد تحمس لها بنفسه وقام بتنفيذها بانفراد[40].
تلقى الدرس الأول الدرس الأول عام 1916م، على يد الشيخ " الظاهر" في علم النحو ، وتابع دراسه فقرأ عليه كتاب " الأجرومية في النحو "و "منظومة الرحبية" في الفرائض والرسالة لأبي زيد القيرواني" في "الفقه" أمضى عامين في تحصيل هذه العلوم ، كان يقوم خلالها بشغل أوقات فراغه بتلاوة القران وحفض المتون العلمية، درس في الزيتونة وقضى سبع سنوات منكبا على تحصيل العلم وأصبح مرشحا للحصول على الشهادة النهائية، وهي "التطويع"، وكان ذلك في شهر جوان 1925، وكان عنوان مقالته: "القسمة عن فقهاء المالكية" أجاد في عرضها وتفصيلها، أما موضوع الدرس كان في" مادة النحو"، << شرح يبين من ألفية بن مالك >> [41]. ولقد تأثر ـ خير الدين ـ من عدة علماء عرفهم في قسنطينة ، وأخذ عنهم العلم منهم:ـ الشيخ عاشور بن محمد الحنفي ـ كان يلقي دروسه بالجامع الكبير بقسنطينة له ديوان شعر مطبوع بالجزائر في المطبعة الثعالبية عنوانه " منار الإشراف "[42].
ولقد كان –محمد خير الدين- يشرف على امتحان المرشحين لهذه الدرجة العلمية، المجلس الشرعي برئاسة : شيخ الإسلام وقاضيين أحدهما حنفي المذهب وأخر ملكي.[43]
ويحضره الناظر العام للجامع الأعظم والمدرسون وعدد جم من الطلاب[44]، ثم رحل ـ خير الدين ـ إلى تونس التي كانت ذات أبعاد متعددة ، حيث اطلع على مظاهر النهضة الوطنية ، فقد شهد العام الأول من إقامته بتونس انبعاث حركة سياسية قوية عمت أرجاء البلاد،[45].
أثر في تكوينه وهيأه للعمل على نهضة الجزائر في مجالين متوازيين هما الإصلاح الديني والإصلاح الوطني.
أولهما يأتي عن طريق التعليم الديني ، ونشر مبادئ الإسلام الصحيحة وإحياء اللغة العربية، وثانيهما يأتي عن طريق توعية المواطنين بحقوقهم الوطنية والسياسية ، فاستفاد من تونس ـ زيادة عن العلم ـ بزاد أخر سياسي واجتماعي ثري، ورجع إلى الجزائر مؤمنا بأن نهضتنا تتحقق بالعمل بالمجالين السابقين إحياء الدين ، وإذكاء روح النهضة بين المواطنين[46].
عاد ـ خير الدين ـ إلى الجزائر1925م، وكان قد توفي والده سنة 1924، فاجتهد في العمل على تنميتها وتنظيمها معهم[47]. وبعد تنظيم شؤونه الخاصة تفرغ للعمل الإصلاحي واتخذ المسجد الجامع*. بفرفار مركزا لنشاطه ، فقام بإلقاء الدروس على العامة في الوعظ ، والإرشاد وتفسير القرآن الكريم ، وشرح المسائل الفقهية ، ولهذا قام بتدريس العلوم العربية، والدينية للتلاميذ الذين سارعوا بطلب العلم من فرفاروالقرى المجاورة لها ، ومن بين الذين تلقوا دروسهم على يد خير الدين عدد من الطلاب النابغين منهم : فرحات بن الدراجي، احمد بن سحنون ، علي بن العرافي المغزى ، الطاهر بن بخوش....الخ.[48]
وأثناء تنقله بين الزاب وما حولها تزوج بحفيدة الحاج بن حفيظ من بيوتات بسكرة العتيقة، وكان صديقا حميما لوالده ، وقد ألقى فيه الشيخ محمد العيد أل خليفة شاعر الإصلاح قصيدة بهذه المناسبة، نشرت "بجريدة الشهاب " ،بالعدد 28، بتاريخ 28ماي 1921م،وعنوانها "لله أيام الزفاف"[49].
ثم رحل إلى بسكرة لتحقيق هدفين : الدعوة الإصلاحية والانطلاق بها نحو أهدافها والاستقرار الدائم بأسرتنا ، فقد كان إخوته في مقتبل العمر وأراد لهم ميدانا أوسع لمتابعة معركة الحياة، لأن نشأتهم في قرية محدودة الموارد تحت حكم عسكري لا يحقق لهم الآمال العريضة التي رجاها لهم.
وكان أول أعماله ببسكرة شراء مطبعة بلإشتراك مع جماعة المصلحين، وذلك بهدف إصدار جريدة الإصلاح التي أدارها الطيب العقبي.
وقام بتأسيس " جمعية الإخاء " للتربية والتعليم ببسكرة عام 1931م[50].
ولقد كان خير الدين من ضمن الوفود التي أرسلتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في في نشر مبادئها الإصلاحية ، التي كانت تجوب البلاد شرقا وغربا، تلتقي بمختلف طوائف الشعب وتزور المساجد والمؤسسات التعليمية والفرق الكشفية وتنشئ الشعب والفروع التي تمثل الجمعية ، فكان في الوفد الأول إلى الشرق الجزائري مع ابن باديس ،وامبارك الميلي وفيها زار ـ خير الدين ـ بجاية ـ حيث استقبله سكانها ، استقبالا حارا وألقى فيها الخطب واكتظت القاعة بالناس وبعدها زار جيجل ، تلك البلدة التاريخية التي كان لها مواقف عظيمة في الدفاع عن البلاد ضد هجمات الصليبين الإسبان ، تحت قيادة البطل التركي عروج ، حيث مضوا ـ الوفدـ في هذه الجولة يزورون مختلف بلدان الشمال القسنطيني والتقوا بمختلف طوائف الشعب ، ونظموا مسيرة الحركة الإصلاحية ثم اتجه نحو ميلة والقرارم، وكان من أهم المدن التي زاروها مدينة" سطيف" ، وهي المدينة التي شهدت نشأة الحركة السياسية ، الحديثة التي بدأها" فرحات عباس" [51].


I. البصائر الأولى واهتماماتها:
1-ﺃهدافها:

لم تستثنى المقالة الصحفية الإصلاحية الخوض في الميدان السياسي، رغم كل العوائق التي وجدتها ، ورغم خطورة رد فعل فرنسا إزائها، لكن لم تنعدم الكتابات فيها وعن المسائل التي يعانيها الجزائري في أرضه فقد وجد رجال دافعوا عن حقوق المسلمين دفاعا مستميتا، ولاحقوا سياسة المستعمرين العنصرية دون هوادة ، وجازفوا بصحفهم مرات عديدة[52]، فكان الصراع بين الصحف الإصلاحية منها البصائر والسياسة الاستعمارية وقانون التجنيس، الذي كانت تهدف من ورائه فرنسا إلى مسح الشخصية الإسلامية العربية الجزائرية، وأهم أهداف الجريدة ـ البصائر ـ إذن هي على التوالي.
1-1-مواجهة السياسة الاستعمارية العنصرية:
إن السياسة الإستمارية الجائرة التي سلطت على الشعب الجزائري وجعلته يعيش ويتخبط في جحيم ، بدءا "بقانون الأهالي " * الجائر الذي طبق على الأهالي دون غيرهم ، وصولا الى سلب الجزائريين ممتلكاتهم وإعطائها للمعمرين المستوطنين ، الذين قدمت بهم إلى الجزائر في ظل تشجيع الهجرة نحو الجزائر ، إلى جانب سياسة الأرض المحروقة وتشريد الأهالي ، والإستيلاءات على العقارات والأوقاف والمؤسسات الدينية ، التى حولتها إلى مراكز وكنائس، وهذا في إطار سياسة هادفة إلى تحويل الجزائر الى مستعمرة فرنسية [53].
ودليل ذلك تصريح الحاكم العام " بيجو" الذي قال:" إننا محتاجين إلى جحا فيل المعمرين الفرنسيين....، ولكي يجلبوهم فمن اللازم أن يعطوهم أراض خصبة لايطير غبارها ...."
وفي ظل هذه السياسة التعسفية لم تسلم الصحف العربية والإصلاحية خاصة من هذه السياسة الجائرة ، حيث أقدمت على تعطيلها الواحدة تلوى الأخرى ، وذلك لمناهضتها لسياستها العنصرية
و محاولتها بعث الروح القومية في نفوس الشعب، مما دفع السلطات الاستعمارية تنظر إليها نظرة الريبة والخوف، و في خضم هذه السياسة كانت الصحف الإصلاحية بروادها إلى جانب المسلمين يدافعون عن حقوقهم ، والمطالبة من السلطات النظر في هذه السياسة العنصرية .
ومن سياستها نذكر قضية الأوقاف الخاصة بالمؤسسات الدينية التي استولت عليها فرنسا ، والتي كتب عنها الشيخ العربي التبسي مقالا في جريدة "البصائر" لسان حال جمعية العلماء المسلمين ، يبرز فيه اعتماد الأمة عليها في مقاومة الجهل ومحاربة الأمية ونشر الدين الإسلامي ، ثم قيل لنا كيفية الاستيلاء عليها من طرف السلطات الاستعمارية بقوله "... غصبت فرنسا الأوقاف الخيرية من يد أهلها المسلمين فانتشر الجهل وقل القرآن ... ،وتعذر على الجزائريين من يومئذ ، إن أرادوا أن يتعلموا دينهم ولغتهم ، أن يخرجوا من وطنهم الجزائري وأن يرحلوا إلى الأقطار التي لا تغتصب أوقافها ليستعين فيمن يستعين بربح الوقت هناك ... [54]
و من خلال هذا يتبين لنا الدور الكبير للصحافة عامة و الإصلاحية خاصة في محاربة السياسة الاستعمارية ، والوقوف في وجهها وفضح مآربها وأهدافها وعدائها للمسلمين .
كما كان للصحافة الإصلاحية نصيب وفير في مقاومة ومحاربة قضية التجنيس و الإدماج ، التي أحدثت شرخا كبيرا في صفوف الأمة الجزائرية .
1-2 - مواجهة سياسة التجنيس والإدماج :
أصدرت فرنسا قانون التجنيس في 14 جوان 1865 ، حيث سمحت بموجبه للجزائريين الراغبين في الحصول على الجنسية الفرنسية .
كانت الدعوة إلى التجنيس بالجنسية الفرنسية والأخذ بأسباب الحضارة الأوربية ونبذ التعصب الديني ، رائجة على أعمدة الصحف الفرنسية والأهلية ويتردد الكثير منها على ألسنة بعض النواب والأهالي المتفرنسين ، الذين اندفعوا يباركون برنامج التجنيس الذي كان من واضعيه والمخططين له الوالي العام " موريس فيوليت "[55].
وأمام هذه التطورات السياسية والاجتماعية الخطيرة ، والتي كانت تهدف إلى ضرب الجزائريين في أعز ما بقي لديهم ، هذا ما دفع بدوره جهود الصحف الإصلاحية تنصب إلى مقاومة الزيغ الجديد والحفاظ على كيان المجتمع الجزائري ، وهو ما خطته أقلام روادها من مقالات تستنكر التجنيس وتصف المتجنسين بالمرتدين ،هذا ما نلمسه عند الشيخ ـ الطيب العقبي ـ الذي اعتبر فكرة التجنيس حرام في الإسلام حيث كتب مقالا في جريدة "البصائر " لسان حال ج.ع.م.ج *تحت عنوان ـ كلمتي الصريحة في التجنس والمتجنسين ـ ، يقول فيه "...التجنس بمعناه المعروف في شمال إفريقيا حرام ، والإقدام عليه غير جائز وجه من الوجوه ،ومن استحل استبدال حكم واحد من أوضاع البشر ، وقوانينهم بحكم من غير أحكام الشرع الإسلامي ، فهو كافر مترد عن دينه بإجماع المسلمين ، لا يرجع إلى دائرة الإسلام ، وحظيرة الشرع الشريف ، حتى يرفض رفضا باتا كل حكم وكل شريعة تحالف حكم الله وشرعه المستبين ..." [56]. ولعل أصلب الكتاب موقفا وﺃقواهم مجابهة لهذه القضية في العشرينات ، هو رائد الصحافة الإصلاحية الشيخ ـ ابو اليقظان ـ
الذي نشر مقالا له بجريدة " وادي ميزاب " تحت عنوان " رأينا في التجنيس " يقول فيه " كنا نرى أن الكلام في مسألة التجنيس ، وبأن فسادها وتطورها من الجهة الدينية والمالية والوطنية ، كالكلام عن ظلال الليل ومرارة الحنظل وسم العقرب وفرقعة الديناميت ...".ثم يردف و يقول: " التجنيس بالمعنى الذي عرفوه ، الاعتراف بفساد الشريعة الإسلامية ، وعدم الالتزام بأحكامها والاعتراف بصلاحية التشريع الفرنسي الوضعي ، والالتزام بأحكامه وبعمله هذا فقد جني على نفسه وعلى ذريته من بعده .... ". ثم يقول : " مسألة التجنيس من المسائل الكبيرة والخطيرة التي اصطبغت بصبغة المجد وصار الكلام عليها و الاهتمام بها من أوجب الواجبات ، والسكوت عنها من أكبر الكبائر وأقبح القبائح "[57]، وبذلك فإن أبا اليقظان كان يرى التجنيس هو ردة ، أي رجوع عن الإسلام إلى كفر الشرك ، وللتدليل أيضا نورد نص فتوى الشيخ العلامة ـ ابن باديس ـ في قسنطينة في 10 جمادى الثانية 1356 ه . اد يقول " التجنيس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض احكام الشريعة الإسلامية ومن رفض حكما واحدا من احكام الشريعة الإسلامية عد مرتدا عن الإسلام بالإجماع ، فالمتجنس مرتد بالإجماع " [58]، ويقول أبضا " المتجنس بحكم القانون الفرنسي يجري تجنسه على نسله فيكون قد جنى عليهم بإخراجهم من حظيرة الإسلام ، لا وتلك الجناية من شر الظلم وأقبحه وإثمها متجدد عليه ما بقي له نسل في الدنيا خارجا عن شريعة الإسلام بسبب جنايته "[59]. كما نجد كذلك مقال في هذه القضية للشيخ الأمين العمودي تحت عنوان " التجنس و التفرنج " يقول فيه : " إن المسألة لأهميتها الكبرى ليست من المسائل التي يرجع النظر والحكم فيها لفرد واحد أو لقليل من الأفراد ، بل من الأمور التي يجب على جمهور
الأمة تدقيق النظر فيها وناطة الحكم فيها بعهدة عدد وافر من أصحاب العلوم الدينية والعقول
المستنيرة و الأفكار الراقية والكفاءة التامة...هؤلاء يقتصرون على الحكم في تجنس الأفراد وهذا النوع لا يعم بالخير العاجل ولا الأجل على الأمة ، بل يجب عليهم أن يبحثوا في التجنيس ولباقته وحليته وحرمته ومنافعه أو مضاره من حيث تعميمه وتطبيقه على كافة الشعب ... "[60].
وبفضل حملات العلماء وجهودهم الجبارة في الدفاع عن الوحدة الوطنية ، بقيت نسبة التجنيس محدودة جدا إذا ما قورنت بجهود الحكومة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية التي بذلت جهدا كبيرا في هذا المجال .
وهكذا حقق العلماء فوزا عظيما على السياسة الاستعمارية في هذه القضية الجوهرية التي تمس بالشخصية الوطنية ، فقد بقيت دعاية التجنيس قاصرة على بعض المثقفين المتفرنسين، فلم تجد صدى واسعا بين الجماهير ولا في أي منظمة تنادي بهذا إلا تجاه [61].
أما فيما يخص قضية الإدماج والتي آثارها جماعة النخبة الجزائرية المثقفة بالثقافة الفرنسية والتي رأت أنه لاسبيل لها من التخلص من السياسة الاستعمارية وقانون الأهالي ،سوى الاندماج بفرنسا مع الاحتفاظ بالشخصية الإسلامية العربية ، وكان على رأسها الدكتور ـ بن جلول ـ والسيد ـ فرحات عباس ـ وأغلب النواب الملبين ،باعتبارهم أن التجنيس هو الوسيلة الوحيدة لخلاصهم وفرض احترامهم على الفرنسين .
إلا أن رواد الإصلاح وعلمائه اعتبروا هذه القضية من المخططات اﻹستعمارية الهادفة إلى تشتيت المجتمع الجزائري العربي ، بذوبانه في الكيان الاستعماري واضمحلاله نهائيا،
إذ وقفوا ندا لدعاته وقاوموا أفكار بعض أفكار النخبة التي حاولت أن تعطي المسوغات لهذا المشروع الشيطاني وتظهره بمظهر الحل الأخير للجزائريين .
ومن هؤلاء فرحات عباس الذي أنكر وجود جزائري مستقل ،بل أكثر من ذلك راح قائلا " أنا فرنسا" ،فأثير الشيخ ـ ابن باديس ـ للرد عليه وتفسيد دعواه .
وذلك في مجلة الشهاب عدد أفريل 1936 م في مقال بعنوان " كلمة صريحة " ، ابتدأ بالإنكار على من يتكلمون باسم الأمة دون أن يكون لهم تمثيل حقيقي في وسطها ، ومصرا على مجابهة أصحاب هذه التوجهات ليشير بعدها إلى دعوى فرحات التي رد عليها ردا مفحما بأدلة والبراهين مؤكدا أصالة الأمة الجزائرية التي لم ولن تكون في حاجة إلى الاندماج في فرنسا ليثبت وجودها معلما كلمته المدوية " ... إن هذه الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا ،ولايمكن أن تكون فرنسا ، ولا تريد أن تصير فرنسا ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت ..."
فمن هنا نلمس الجهود الكبيرة لرواد الإصلاح وصحافتهم في محاربة المتجنسين والاندماجيين ، والسياسة الاستعمارية التي تقف وراء ذلك لمحو الشخصية الجزائرية العربية الإسلامية .
2 - اهتماماتها:
الواقع أن الظروف السياسية والتطورات الاجتماعية التي راحت تتلاحق بسرعة في هذه السنوات بالذات نقلت الواقع الجزائري كله من مرحلة إلى مرحلة ، وكان على جريدة جمعية العلماء المسلمين أن تعايش هذه التطورات وتدلي فيها برأي ويكون لها فيه مواقف ولا سيما تلك الإحداث التي تمت بصلة قريبة أو بعيدة للشخصية الجزائرية عروبة وإسلاما ، ولعل من أبرز هذه الحوادث المؤتمر الإسلامي المنعقد بالعاصمة في جوان 1936م ، قضية اعتقال الشيخ العقبي بتهمة اغتيال المفتي الحكومي ـ كحول ـ ، صدور قانون 8 مارس 1938م لضرب التعليم الإسلامي وإغلاق المدارس الحرة أمام "ج ـ ع ـ م ".
وقد تأزمت الأوضاع تأزما حادا بعد أن أصدر كاتب " الولاية " المدعو ـ ميشال ـ قرار بإغلاق المساجد أمام أعضاء جمعية العلماء في فيفري عام 1933وعدم السماح للتدريس بها إلا لمن تعينهم السلطة وكان هذا القرار يقف وراءه بعض العناصر من جمعية ـ علماء السنة ـ ،وتلاحقت بعد هذا القرار سلسلة من الإجراءات والقوانين المتعسفة وكان من أشدها خطرا ذلك القرار صدر في الثامن مارس 1938 ، الذي يقضي بعدم السماح بفتح المدارس الحرة إلا برخصة رسمية وهي رخصة كانت لا تعطى إلا بجهد جهيد ، ثم لم تعد تعطى لرجال الجمعية ولو أمعنوا في الطب وألحوا فيه بل كان جراء هذا القانون أن عطلت كثير من المدارس [62]، والكتاتيب القرأنية ، وقد قوبل هذا القرار باستنكار شديد من طرف جمعية العلماء المسلمين وكتبت حوله المقالات العديدة في الصحافة الإصلاحية بصفة خاصة ، معتبرة هذا الإجراء موجها ضد التعليم الإسلامي في الجزائر ، وكانت الأبعاد الخطيرة التي آثارها هذا القرار محل اهتمام كبير من طرف البصائر تلفت الأنظار إليها[63]. وتطالب السلطة الفرنسية بإعادة النظر فيه من ذلك تلك البرقية التي وجهها رئيس جمعية العلماء المسلمين إلى رئيس الوزراء الفرنسيين ـ دالادي ـ بمناسبة الذكرى الأولى لصدور قرار 8 مارس خاص باللغة العربية كما يطلقون عليه
ومما جاء في هذه البرقية مايلي : " ... إنني في هذا اليوم 8 مارس الذي هو من أسوأ الأيام في تاريخ الإسلام في الجزائر أرفع إليكم باسم الإسلام كلمة الاستنكار التام لهذا الحال وأقدم اليكم باسم المسلمين مر الشكوى من هذه المعاملة الخاصة التي تركت في القلوب أسوأ الآثار وأوجع الآلام " [64]. لأن كان قانون جمعية العلماء ينص على ابتعاد هذه الجمعية عن السياسة ، ولئن جاء هذا التوكيد على لسان رؤساءها ومسؤوليتها من حين لأخر على صفحات البصائر بصفة خاصة ، فلأن هذا الموقف لم يكن سوى تقنية محكمة لضمان سير الجمعية حتى تكمل رسالتها الدينية التهذيبية ، ثم أن واقع تطورات الأحداث السياسية في الجزائر جذب الجمعية لتخوض في معمعة الحركة السياسية وتشارك فيها ، ويبدوا أنه من ابرز هذه الحوادث ما يعرف بالمؤتمر الإسلامي جوان 1936 م ، وضم تحت لوائه أغلب الاتجاهات السياسية في البلاد في سبيل عمل سياسي شعبي موحد ،وقد أولته البصائر اهتماما كبيرا وتابعت مجريات حوادثه بدقة وعلقت على ما جرى فيه أو بعده وما قدم من تجمعاته من مطالب مبينة وجهة نظر جمعية العلماء الذين شاركوا في إنجاح هذا المؤتمر مشاركة فعالة[65]، ومما جاء من تعليقات حول هذا المؤتمر هذه الفقرات للشيخ الإبراهيمي يستشف من خلالها ﺃمل ما كانت الجمعية تعلقه على هذا المؤتمر من تأثير في مستقبل الأمة الجزائرية[66]. وعلى لسانها راح الإبراهيمي يخاطب الجزائريين قائلا " أي أبنائي ؟ ولدت العزة الميامين من أبائكم الأولين ، فأوسعوني تكرمة ،وكافؤوا في وفاء ،وإحسان ،وفد على الإسلام فكنت له حصنا ووفدت معه اللغة العربية فقلت لها حسنا ثم اتخذتهما مفخرة دهري ،ووضعتهما بين سحري ونحري وأقسمت أن أتلقب بهما طول عمري ، ألستم لي حتى ترعوا عهدي برعاية عهدها ،وتحققوا وعدي بالاستماتة في سبيلها .
أنا الأم ،ومن حق الأم أن تسمي ولدها وقد سميتكم العرب المسلمين وأشهدت التاريخ فسجل ، فلستم مني إن أعتقتموني بتبديل الاسم أو تفريق المسمى ، إني قريرة العين بيومكم هذا إذا وسعتموه بوسعي وسميتموه باسمي وشرفتموه بالإسلام و زينتموه بالعروبة ... "[67].
ومن أهم الموضوعات التي شغلت حيزا كبيرا من أعداد البصائر أيضا ،قضية اعتقال الشيخ العقبي[68]. رئيس تحرير البصائر ومديرها إبان الحوادث المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي ،وذلك بتهمة لفقها غلاة الاستعمار ضده وهي اغتيال المفتي الحكومي ـ كحول ـ وكان القصد وراء هذا إجهاض الحركة الوطنية وضربها في الصميم بعد ما أظهرته من تماسك وتعاضد .
وراحت البصائر تتابع القضية وتكتب عنها من يوم اعتقال العقبي إلى يوم الإفراج عنه ، إضافة أن اهتمام البصائر بالحركة الإصلاحية وتطوراتها لم يكن مقصورا على الجزائر وحدها ،فقد فتحت صدرا واسعا للأقلام الإصلاحية المغربية[69]، وكان الكتاب المغاربة ينشرون على صفحاتها مقالاتهم وقصائدهم الإصلاحية تلك بعضها موقعة بإمضاءات أصحابها الحقيقيين مثل ـ عبد الكبير الزمراني ـ و ـ الحسن الرامي ـ ،وبعضها بإمضاء مستعار مثل : ـ سلفي ـ الذي كان يراسل البصائر من مدينة فاس[70]، أما بالنسبة إلى تونس فقد كانت البصائر مهتمة بسير الحركة الإصلاحية فيها تكتب عنها وتتابعها من مدينة فاس ،وقد كانت القضية التي أثارت أقلام الإصلاحيين في الجزائر لا سيما ـ الإبراهيمي- وـ ابن باديس ـ هي فتوى شيخ جامع الزيتونة ابن عاشور حول جواز القراءة على الأموات وكان هذا وعيا من رجال الإصلاح بالجزائر بأن الحركة الإصلاحية يجب أن تمتد عبر الوطن الإسلامي وتتعاون في محيط المغرب العربي ،كما جاء ذلك في مقال الإبراهيمي موجها الكلام إلى شيخ جامع الزيتونة [71].
إضافة إلى الاهتمامات الإصلاحية في مجال الدين والمجتمع ، فإن البصائر تعد من أهم العوامل التي ساعدت على تطوير الحركة الأدبية والفكرية في الجزائر ، فقد كانت ركنا خاصا " للمباحثات الأدبية والعلمية "[72]، ولعل يد الطولة التي قدمتها البصائر للأدب في الجزائر هو التزامها بنشر الإنتاج العربي الفصيح بنماذجه الراقية وأساليبه البيانية العالية ،وليس غريبا أن تكون كذلك أغلب الذين كانوا يرابطون بين أعمدتها هم رجال جمعية العلماء المسلمين حامية اللغة العربية وناصر الدين الإسلامي في الجزائر بلا منازع ، ويكفي أن نسرد بعض الكتاب الذين كانوا ينشرون فيها إنتاجهم الفكري والشعري باستمرار فنذكر من بينهم ـ البشير الإبراهيمي ـ الشهير ببيانه المشرق و ابن باديس ـ الطيب العقبي ـ محمد خير الدين ـ بعزيز بن عمرـ أو " الفتى الزواوي " مبارك الميلي في سلسلته الطويلة " الشرك ومظاهره " ـحمزة بوكوشة ـ في فصوله عن الأدب وقضاياه في ركن " شؤون وشجون " ... الخ
وهكذا سارت البصائر سيرا حثيثا منتظما وبلغت من الرقي والانتشار ما لم تبلغه أية جريدة عربية في الجزائر إذ كانت تطبع حوالي 4 آلاف نسخة وهو رقم قلما بلغته جريدة أخرى في تلك الظروف .
ومن الملاحظ أنه من بداية سبتمبر 1937 أصبحت تصدر في مدينة قسنطينة وتطبع بالمطبعة الإسلامية الجزائرية يقوم على إدارتها مبارك الميلي[73]، إلى أن تتوقف من تلقاء نفسها خير من أن تحمل على النظام بمظهر لا يليق بسمعة الجمعية .
وبصفة عامة فإن العدد الثاني من الصحيفة يوضح لنا الموضوعات التي ضلت البصائر من الكتاب أن يتناولها بكتاباتهم وهي :
- حقائق الإسلام ومحاسنه ،شرحها وبيانها .
- إحياء السنن الميتة التي تركها الناس ، وذلك بالقول والفعل .
- التاريخ الإسلامي ، عبره وعضاته وسير أمجاده
- الأمراض الاجتماعية
- الحث على العلم وتنبيه الناس إلى أهميته .
- الكتابة في موضوع اللغة العربية وأدبها .
إلا أن هذه الموضوعات لم تكن تخضع لتبويب ثابت حتى استلم رئاسة التحرير مبارك الميلي ، فرسم طريقا للجريدة من جميع النواحي وكانت أبوابها التي ستظهر هي : المقال الافتتاحي ، أخبار الجمعية في الجهات الأخبار العربية و الإسلام في العالم ،مقالات العلماء و مقالات شباب العلماء ،وقد تطورت هذه الأبواب فأصبح بعضها ثابتا مثل أخبار العالم الإسلامي ،وأحاديث جمعية العلماء وحوادثها .
حتى إذا قامت الحرب العالمية الثانية رأت إدارة الجمعية أنه من الأحسن للبصائر أن تتوقف من تلقاء نفسها خير من أن تظهر بمظهر لا يليق بسمعة العلماء المسلمين الجزائريين[74].
3 - خصوصياتها :
لقد عمدت الجريدة إلى خطة ذكية مزدوجة ، ظاهرها مسالمة الحكومة الفرنسية وإظهار الثقة بها لكونها حكومة ديمقراطية يسيرها رجال ينتمون إلى الجبهة الشعبية ،وباطنها عداوة متحكمة وشديدة للمواطنين الرسميين ورجال الطرق والأحزاب المعادية لجمعية العلماء المسلمين ، وتمسكها بهذه الخطة التي كانت في حقيقة أمرها هي" خطة جمعية العلماء المسلمين"[75].
حيث صدرت البصائر عددها الأول بتلك الافتتاحية التي صدرت بها العدد الأول من " الشريعة " وهي لرئيس الجمعية ـ ابن باديس ـ التي خاطب بها أولئك الذين كانوا يحاربون الجمعية ويناصبونها العداء المستمر ، " كونوا كما تشاءون ايها السادة ، فلكم وأنتم تمثلون ما تمثلون كل احترامنا ،وظنوا بنا ما تشاءون ، فإنا على بصيرة من أمرنا ، ويقين من استقامة خطتنا ، ونبل غايتنا ، ومهما تبدلت اعتقاداتنا في أناس في تبديل معاملاتهم لنا فلن تتبدل ثقتنا بفرنسا وقانونها وعلى خطتنا المستقبلية وهي نشر العلم والفضيلة ، ومقاومة الجهل والرذيلة ، وعلى غايتنا النبيلة في تثقيف الشعب الجزائري المرتبط بفرنسا ورفع مستواه العقلي والخلقي والعلمي إلى ما يليق بسمعة فرنسا وعلى ثقتنا بعدالة فرنسا وحرية الأمة الفرنسية وديمقراطيتها "[76]، ونجد في العدد الأول مقالا لرئيس التحرير الشيخ الطيب العقبي تحت عنوان "جاء الحق وزهق الباطل " كله تنديد بالمؤامرات التي يحيكها[77] أعداء الجمعية متوسلين بها إلى السلطات الحاكمة ، فكان من مساعيهم ما كان من إغلاق المساجد أمام دعاة الجمعية ومنع رجالها من التدريس الحر بها ، وتعطيل المكاتب التي تنتمى لى رجالها وعرقلة كل طالب جديد لفتح المدارس القرآنية[78].
وقد تصور الشيخ ـ ابن باديس ـ مبلغ ما وصلت إليه هذه المعاملة القاسية من طرف السلطات الحاكمة للجمعية ورجالها في مثل قوله : " يكفي في بعض الجهات لحرمان كل ذي حاجة لدى الحكومة ، أن يقال عنه انه من أنصار جمعية العلماء المسلمين ، هذا أن لم يبعد عن بلاده ويسجن ويعذب بدعاوي مختلفة من ورائها انه عدو لفرنسا ، " انت فرنسي" ، ولقد علمنا بما وقع في بعض جهات الوطن ، من التنكيل بالأنصار الأبرياء ، وإلزامهم بغرامات باهظة لمجرد أنهم حضروا الاجتماع العام لجمعية العلماء "[79] .
وقد جاءت مواد العدد الأول جميعها لتؤكد هذه المرارة التي سادت الأوساط الإصلاحية أو ما كان يطلق عليه في الصحافة الأجنبية نفسها آنذاك ـ القلق الجزائري ـ وقد صور شاعر البصائر أو شاعر جمعية العلماء المسلمين ـ محمد العيد آل خليفة ـ هذا الواقع المر في قصيدة طويلة عنوانها " ومن العلم للمواطن تاج "نقتبس منها مايلي :
ويا بلادي يخزى الكرام عليها ويغر الأسافل الأوغاد
يا بلاد أيطوى الجميل وينسى العهد فيها ويخلف الميعاد
يا بلاد الا يثبت الرأي في نشأ عليها ولا يدوم الوداد
يا بلاد يلقى الينبوع بها الشؤم ويسعى في قتله الحساد
يا بلاد ما للزعامة فيـــها قوة لزعمــها اتحاد
النيابات كلها نائبــــات والقيادات كلهــا أقي
أرغم المرشدون فيك على الصمت ويثبت عليهم الأرصاد ..... [80]
واللافت للنظر من خلال محتويات أعداد البصائر المائة والثمانون هو طابعها النضالي في جميع الجبهات وخوضها معارك فكرية متنوعة ضد أعداء متعددين كلهم بالجمعية الدوائر .... ويسعى جاهدا القضاء عليها وإجهاضها[81]، ببث الشقاق بين أعضائها أو بالسعي لدى الحكومة الفرنسية ضدها ، ويبدوا أنه من أبرز هؤلاء الأعداء الذين شنت عليهم البصائر حملتها دفاعا وهجوما ـ رجال الطرق و الموظفين والرسميون ... الذين كانت تسميهم السلطة على المناصب الدينية ليكونوا لها عيونا وحراسا يقف ورائهم ويستغلهم أسوأ استغلال غلاة الاستعمار من الكولون ، وأصحاب المناصب السياسية والإدارية [82].
وكذلك كانت من بين أهدافها الأساسية محاربة الطرق الصوفية والإدارة الاستعمارية والعمل على إحياء الشخصية الجزائرية ، وربطها بالوطن العربي الإسلامي وإبراز معالم التاريخ الوطني بين أقحم العصور حتى أيامها ، كما كانت تقوم بدور المعلم والمرشد والمربي بما تنشره من دروس وتوجيهات تربوية بين السلمين الجزائريين .
والمتصفح لصحف الجمعية خلال الثلاثينات يجد فصولا كاملة من كتب العلماء المؤرخين ، فكانت تنشر الصحافة المذكورة لقراء العربية مستهدفة اطلاع الجمهور على مراحل الكفاح الذي سجله الأجداد في مختلف العصور ضد الغزاة الأجانب ، وقد لقيت صحف جمعية العلماء المسلمين مساندة و تشجيعا و تأييدا وإقبالا حتى غير قراء العربية ، لأن الأمر متعلق بمصير الوطن والعروبة والإسلام [83].
حتى قيام الحرب العالمية الثانية رأت الجمعية أنه من الأحسن للبصائر أن تتوقف من تلقاء نفسها خير أن تحمل على ذلك في تلك الفترة العصيبة . [84]



4- أسباب توقف البصائر عام 1939 :
صدرت البصائر لتكون أسبوعية في جمعة كل أسبوع أولا ثم تصبح في اثنين كل اسبوع في ثماني صفحات ، في مدينة الجزائر أولا ثم نقلت إلى قسنطينة في 29 أكتوبر 1937 بإشراف وإدارة جديدة ألت إلى الأستاذ مبارك الميلي .
و "البصائر " ـ بصائران ـ فقد صدرت البصائر الأولى في أول شوال 1354 ه الموافق ل 27 ديسمبر 1935 واستمرت حتى 25 أوت 1939 ، عشية قيام الحرب العالمية الثانية وقد عطلها العلماء أنفسهم " فعطلناها باختيارنا ، لأننا لا نستطيع أن نقول من نريد ، ولا نرضى ان نقول ما يراد منا ، فلما انتهت الحرب ، وما استتبعه من نفي واعتقال أعنا صدورها "[85].
وقد بينت افتتاحية البصائر الثانية في عددها الأول أسباب احتجاب البصائر الأولى طيلة فترة الحرب ، قالت " جريد البصائر هي إحدى الألسنة التي كانت ... كلما أغمد الظلم لسانا منها سل الحق لسانا لا يلثلم ولا ينبوا ، وتلك هي : السنة والشريعة والصراط والبصائر ، أسماء ألهم القرآن استعمالها ، وفصلت القرائح ، والأقلاح المسددة اجمالها....
وكان تعطيها ( البصائر ) لأوائل هذه الحرب مثلا شرودا في الحفاظ والإباء ومنقبة بكرا في الكبرياء والعزة ، ذلك انه لما لوح لها ان تجري على ما يراد منها لا على ما تريد ... خار الله للقائمين عليها في ذلك التعطيل ، كما خار لهم من قبل في تقرير السكوت ولعمري أن التعطيل لخير من نشر الأباطيل .
"..... ولقد كانت الجمعية تعلم أن القوة التي تستطيع الإسكات لا تستطيع الإنطاق ، ولأن سكوت العاقل مختارا في وقت يحسن لسكوت فيه ، خير من أن ينطق مختارا في وقت لا يحسن الكلام فيه ....."[86]. وتضيف أن مع القلم والسان أقبح من بيع الجندي لسلاحه ، وأن جمعية العلماء حين قررت السكوت حافظت على هاذين ، ولم تتسامح في تسخيرهما لأحد ، على انها ما سكتت عن درس ديني أو علمي ولا عن نصيحة رشيدة ، ولا موعظة حسنة ، وإنما قررت السكوت عن كل مايقال لها فيه: قولي[87] وقد صدر 180 عددا من البصائر الأولى[88]. وكان العدد الأخير منها مؤرخا ب 25 أوت 1939 ، وصدرت البصائر الثانية في 25 جويلية 1947[89]، وكانت أطول عمرا من الأولى فقد استمرت عشر سنوات (1947 ـ 1956 ) حيث توقفت أثناء حرب التحري الجزائرية عندما طلبت جبهة التحرير الوطني من كل المنظمات والأحزاب والحركات الوطنية أن تتوقف وتنضم أليها فكان ذلك[90].
وقد استقبل الشباب الجزائري البصائر الأولى والثانية وخاصة منهم أنصار جمعية العلماء ن في كل القطر الجزائري بالاستبشار والسرور المتزايد ، وقد سجلت ـ البصائر الأولى ـ ذلك الوقع الحسن في عددها الثاني بكل ارتياح ، وساهمت بصدورها في تهدئة الأفكار و طمأنة الرأي العام الجزائري ، والذي اصطلح على تسميته في دوائر الحكومة الفرنسية وعناوين جرائدها بالقلق الجزائري، وقامت إزاءه بإجراءات في جهاز دائرة الشؤون الأهلية بالذات حيث وضعت على رأسها السيد ميو ـ كما ذكرنا ـ الذي أذن لعلماء الجمعية بإصدار جريدة خاصة ، بعدما منعهم قرار رسمي من ذلك مدة عامين كاملين ، وقد جاء في مقال بعنوان " جريدة العلماء " ، مرحبا "البصائر" تزيل الغشاوة عن الأبصار، وتنير البصائر بنور العلم الصحيح ، والدين القويم ، وتنشر الفضيلة الإسلامية فتجدد التحلي بها وتحيي ما غرسه الإسلام في النفوس أولا من عقائد ظاهرة وعزائم قوية ، وأخلاق اسلامية ، وآداب نبوية ظلت في الكتب بعد القرون الأولى ، وأبت أن تنتقل من صفحاتها إلى صفحات القلوب .... [91] .أن سرورنا اليوم بعودة هذه الجريدة التي تعرف ما تقول ، وتكتب ما ينفع ويسر وينفع الأمة على السعي في سبيل العلم ، وتخدم العلم والحث على طلبه وتسهل الطرق إليه ...الخ[92].
وفي عودة البصائر الثانية للظهور قال الإبراهيمي في مقال الافتتاح : " أن البصائر في حقيقتها فكرة استولت على العقول ، فكانت عقيدة مشدودة العقد ببرهان القران الكريم ، ثم فاضت على أسلات الألسنة ، فكانت كلاما مشرق الجوانب بنور الحكمة ، ثم جاشت على ألسنة الأقلام ، فكانت كتابة في صحيفة ، والذي تعطل من البصائر إنما هو المظهر الأخير من مظاهرها .
فسلوها ( البصائر ) كيف تركت جمعية العلماء ، وكيف وجدتها وسلوها حين فتحت عينيها عن الوجود الثاني ، ماذا عرفت ، وما أنكرت من الناس والأحوال ...
فانتظروا فستجلي لكم الحقائق كما هي ، وستفتح المخبأت التي كثر فيها لغط اللاغطين وستكشف الدعاوي الزائفة التي تجري بها ألسنة المظلين "[93].



الخلاصة:
ويبدو واضحا أن البصائر قد عمدت إلى خطة ذكية مزدوجة ظاهرها مسالمة الحكومة الفرنسية وإظهار الثقة بها ، وباطنها مواجهة محكمة وشديدة للموظفين الرسميين ومشايخ الطرق ، والأحزاب السياسية، التي تتلاعب بمقومات الأمة الجزائرية بالأفكار واﻹنفلات منها أو بالتحفيز والمساومة ، ولذلك لم يبتعد مسمى الجريد الدينية إلا عاما ويضع أشهر فقط حيث سيختفي تماما من مواجهة البصائر ، التي تمر إلى الصراحة في كشف الحقائق والدعاوي الزائفة التي تجري بها اْلسنة كل المظلين حيث عمدت أقلام كتاب البصائر إلى شرح الحقائق الكلية دينية وعلمية ، وأخذت تبين الحق بدلائله وشواهده وتسميته باسمه وتشرح الباطل ، وتفضحه بشبهاته وأوهامه ، كما عملت البصائر مجاهدة تطلب تجاهل المتحاملين على الجمعية ، وعليها يقصد الشعب ، ومما جاء فيها تدعو الكتاب فيما يلي : "أننا لانريد التضييق عليكم أيها الكتاب الكرام ، وإنما نريد توجيهكم إلى ناحية التفكير العميق ، والبحث المنتج فأمامكم من المواضيع ما تنفذ الأعمار ، ولا ينفذ " [94]، فلقد أحسن كتاب البصائر مواضيعهم ، فاهتموا بمختلف القضايا التي عاصرت وقتها آنذاك ، ولعل أهمها في الميدان السياسي والإسلامي والاجتماعي.









[1]- البشير الإبراهيمي، في قلب المعركة 51954-1964), جمع و إصدار د أبو القاسم سعد الله ,ط1, شركة دار النشر (أ.ط.ت.ن.ت) و الجزائر , 1995, ص89.

[2]- ذكر شارل رو جير أجيرون أن الإبراهيمي ولد ببجاية فى كتابه , تاريخ الجزائر المعاصرة,ج1,ص222.

[3]-بن عبد الله إدريس: يعرف بإدريس الأول , و هو مؤسس سلالة بني إدريس في المغرب ,فقتل مسموما عام 791م.

[4]- الفخ : واد بالقرب من مكة المكرمة فيه قتل العباسيون مع كثير من العلويين من (169م-786).

[5]- الإبراهيمي ،في قلب المعركة......, ص 205.

[6]-)نفسه ، ص89.

[7]- نفسه, ص 90.

[8]- مهداوي محمد: البشير الإبراهيمي , نضاله و آدابه, ط1, دار الفكر , دمشق, 1988 ، ص 33.

[9]-الإبراهيمي: البشير الإبراهيمي , نضاله..... ، ص90.

[10]-الابراهيمي،البشير الابراهمي....... ، ص289.

[11]الإبراهيمي، في قلب المعركة، المصدر السابق, ص 90.

[12]- محمد الطاهر فضلاء : الشيخ البشير الإبراهيمي , (أعلام الجزائر), مطبعة البعث, قسنطينة, 1967, ص171.

[13]-(الشيخ محمد البشير الإبراهيمي و قضايا عصره , مذكرة التخرج لنيل شهادة الماجستير في تاريخ الجزائر الحديث و المعاصر , من إعداد الطالبة : بن حامد سعدية ، إشراف د/ شاوش حباسي ,2004/2005 ,ص 07.

[14]- محمد الطاهر فضلاء :الإمام الرائد الشيخ البشير الإبراهيمي , (أعلام الجزائر), مطبعة البعث, قسنطينة, 1967, ص171.

[15]- الإبراهيمي، في قلب المعركة ......, ص 92.

[16]- الإبراهيمي , الآثار , ج5 ........, ص 192.

[17]- أحمد حماني ، الصراع بين السنة و البدعة,، ج2,ط1, دار البعث , قسنطينة, الجزائر, 1984,ص237.

[18]- مهداوي , المصدر السابق, ص 35.

[19]احمد شوقي يلقب بأمير الشعراء ولد بالقاهرة 1868 م كان مهتما بالقضايا العربية و الإسلامية توفي 1932م للمزيد أنضر البشير الإبراهيمي , اثار الإمام , المصدر السابق ,ج1’ص165.

[20]مهداوي , المصدر السابق, ص 15.

[21]- البشير الإبراهيمي، في قلب المعركة ، المرجع السابق ، ص 09-10.

[22]- سعد الله , الحركة الوطنية الجزائرية ، ج2, ص483.

[23]- الإبراهيمي , الآثار , ج1 ....... , ص 19210.

[24]- الإبراهيمي، في قلب المعركة...... , ص 216.

[25]- جميل صليبيا: مقتطفات من مذكرات د/جميل صلبيا عن البشير الإبراهيمي, مجلة الثقافة,الجزائر, العدد87, ماي, جوان,1985,ص 55.

[26]- مهداوي، البشير الإبراهيمي : نضاله و أدابه...., ص 42-43.

[27]- دبوز محمد علي ، أعلام الإصلاح في الجزائر ، ط1, مطبعة البعث في قسنطينة , 1978 ، ص 45.


[28]- الشرفي الرفاعي ، مقالات في الدعوة إلى النهظة الإسلامية في الجزائر, ط1 , قسنطينة ، 1404م/1984 م ، ص 5.

[29]- الرفاعي،مقللات في الدعوة......، ص 08.

[30]- نفســـه, ص 10.

[31]- نفســـه, ص 11

[32]-نفسه, ص 10

[33]- ناصـر ، المقالات, المرجع السابق, ص 275

[34]- تركي، الشيخ عبد الحميد بن باديس, المرجع السابق، ص 97.

[35]-دبوز محمد علي ، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2, المرجع السابق , ص 62.

[36]-نفسه, ص 15.

[37] - بوصفصاف ،المرجع السابق،ص88.

*- فرفار من واحة الزيبان على بعد 30ميلا غربي مدينة بسكرة، يقول عنها ابن خلدون في كتابه العبر : هي بلدة اختطاها يعقوب ابن علي أمير الذواودة ورياح، وفجر فيها المياه، واتخذها مشتى للعرب الهلاليين .

[38]- خير الدين محمد: مذكراتت ، المرجع السابق، ص60.

[39]- خير الدين محمد: مذكرات ، ج1 ........ ، ص72.

[40]- خير الدين محمد : مذكرات ، ج 1، المرجع السابق، 61.

[41]- نفسه ، ص64- 65- 66.

[42]- - نفسه، ص 75 .

[43]- نفسه،ص76..

[44]- نفسه ،ص، 77.

[45]- خير الدين،مذكرات.... ، ص 79.

[46]- نفسه ...، ص 80.

[47]ـ نفسه، ص 82.

*- يحمل هذا المسجد الجامع اسم يحي ابن احمد علي علي أمير الذواوة ورياح، وقائد جيش السنة.

[48]- خير الدين محمد : مذكرات..... ، ص ص86 ، 87.

[49]- خير الدين محمد،مذكرات...... ، ج1، ص، 88

[50]- نفسه ، ص 91

[51]- نفسه ،ج2....، ص91،92، 99، 100، 101.

[52]-ـ ناصر : المقالة ... ، المرجع السابق ،ص135 .

[53]-ـ دبوز : أعلام الإصلاح في الجزائر ، المرجع السابق ، ص 5

[54]ـ دبوز : أعلام الإصلاح في الجزائر ، المرجع السابق ، ص53

[55]- موريس فيوليت: كان واليا على الجزائر في ما بين (1925 ـ 1929 ) وكان من دعاة إعطاء بعض الحقوق لسياسية للأهالي عن طريق تجنيسهم بالجنسية الفرنسية ، عن ناصر ، جهاد الكلمة ، المرجع السابق ، ص50 .

[56]ـ البصائر : العدد 77 ، بتارخ 30/ 07 / 1937 م .

[57]ـ وادي ميزاب : العدد 70 بتاريخ 27 / 02 / 1928 م .

[58]ـ محمد الطاهر فضلاء : دعائم النهضة الوطنية الجزائرية ، دار البعث للطباعة والنشر ، قسنطينة ، الجزائر ، دت ، ص160 .

[59]- البصائر : ع 95 ، بتاريخ 14 / 01 / 1938 م .

[60]- الاصلاح ،العدد 06 ، بتاريخ 24 / 09 / 1929 م

-[61] بوصفصاف : جمعية العلماء المسلمين وعلاقاتها ... ،المرجع السابق ،ص 134.

[62]ـ ناصر : الصحف العربية ، المرجع السابق ، ص216 .

[63]ـ ناصر،الصحف.... ، ص 217 .

[64]- انظر البصائر ، ع 156 في 10 مارس 1936 ،انظر أيضا رؤوس الطرقية يؤيدون قانون 8مارس ،البصائر ،ع 163 في 18 ـ 04 ـ 1939 أيضا كل من يعلم به رخصة يغرم ، البصائر ،ع 107 في 08 04 1938 أيضا قانون 08 مارس ضربة قاتلة للدين الإسلامي ، ع 157 في 07 07 1939

[65]- عن المؤتمر الإسلامي ،انظر ع 23 وما بعده

[66]-ناصر :الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 217

[67]- المؤتمر الإسلامي الجزائر ، البصائر ، العدد ،123 في 12 06 1936 م

[68]- انظر العدد 32 ،وما بعده ثم العدد 171 وما بعده

[69]ا-لأعداد 216 ـ 27 28 32 ـ

[70]- ناصر ، الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 218

[71]- انظر شيخ الإسلام هو ؟ البصائر ،ع 20ـ 22 ـ 5 1936 ،و الأعداد من 11 ... 22 .

[72]- ناصر ، الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ص 219.

[73]- نفسه، ص 221.

[74]- ناصر : الصحف العربية ، المرجع السابق ، ص220 .

[75]- نفسه ، ص214

[76]- البصائر : ع 51، في 2/ 04 / 1938،ص6

[77]- ناصر : الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 214

[78]- نفسه ص 214

[79]- البصائر ، ع 51 ، في 02/ 04 / 1938،ص7

[80]- ناصر : الصحف العربية الجزائرية ، المرجع السابق ، ص 215.

[81]- نفسه ، ص 216.

[82]- نفسه ، ص، 216.

[83]- بوصفصاف ج ع م ج........ ، ص 134.

[84]- ناصر :الصحف...... ، ص 196.

[85]- الابراهيمي،الاثار...... ، ج 4 ، ص 234

[86]- البشير الإبراهيمي : عيون لبصائر ـ مجموع المقالات التي كتبها ، افتتاحيات لجريدة البصائر خاصة ـ ، مطابع الشروق ، ش. و. ن . ت ، بيروت ، د ت ، ص ص 16ـ 17.

[87]- محمد البشير الإبراهيمي : عيون البصائر ، مصدر سابق ، ص ص ص 16 ـ 17 ـ 18.

[88]- ناصر : الصحف العربية الجزائرية ، مرجع سابق ، ص 198

[89]- عبد الله مرتاض : نهضة الأدب العربي المعاصر ، مرجع سابق ، ص 113

[90]- خير الدين محمد : مذكرات ، ج 1 ، المرجع السابق ، ص 299

[91]- جريدة البصائر ، العدد 1 ، السنة الأوالى ، 1935 ، ص 3.

[92]- جريدة البصائر : ع1 ، المصدر السابق ، ص30

[93]- الإبراهيمي : عيون البصائر ، المرجع السابق ، ص ص 16 20

[94]- جريدة البصائر ، ع 2، السنة الأولى ، جانفي 1935، ص98

قمر 07-24-2009 12:29 PM

شكرا لك على مواضيعك التاريخية الرائعة

ننتظر جديدك

تقبل مروري

و تحياتي لك

http://iraqnaa.com/ico/image2/f/n/ros074.gif


الساعة الآن 04:35 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright copy;2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
new notificatio by 9adq_ala7sas